مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
161
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
و تحاربوا حربا صعبة ، و قتل من كلا الفريقين خلق كثير ، و فى النهاية دخل محمد ابن إبراهيم القوسى بست ، و حاصر القلعة و تركه صالح محاصرا القلعة ، و مضى بنفسه ، و لم يعلم أحد إلى أين مضى ، إلا أنه قدم سجستان عن طريق الصحراء ، و نزل فى دراكار « 1 » ، و هناك تحاربوا حربا صعبة ، لدرجة أن خلقا كثيرا من الفريقين قتل ، و هذا كله يوم الأربعاء لعشرة أيام بقيت من ذى الحجة سنة تسع و ثلاثين و مائتين ، و عاد إبراهيم القوسي ، و نزل فى دار الإمارة ، و دخل صالح المدينة فى الليل ، و كان معه يعقوب بن الليث و أخواه عمرو و علي « 2 » ، و دهم بن نضر و حامد بن عمرو الذى كانوا يقولون له سرنابك ، و كان معهم عيارى سجستان ، و نزلوا فى قصر عبد اللّه بن القاسم ، و فى الصباح خرج صالح ، و اجتمع معه شيعته الذين كانوا فى سجستان ، و اجتمع هناك خلق كثير ، و جمع إبراهيم القوسى المشايخ و الفقهاء ، و ارتدى جيشه السلاح من مشاة و فرسان ، و أرسل إلى صالح كلا من إبراهيم بن بشر بن فرقد ، و شارك بن النضير و عثمان بن عفان يسألونه إلى متى ستظل متمردا ، فمضوا و ألقوا السلام و سألوا ، ثم قال صالح : جئت إلى هنا كى أحارب الخوارج ، و أنا اليوم ، و غدا أمضى ، و ليس بينى و بين إبراهيم القوسى حرب ، و عاد المشايخ على هذا الكلام ، و ركب صالح مع جيشه و أتباعه ، و مضى إلى پاركين عن طريق سرلشكر ، و كانت پاركين جافة ، و ما إن دخل پاركين « 3 » ، كان جيش إبراهيم القوسى نزل على باب در طعام فى الأرض كثيرة المياه مجهزا للحرب ، و عندما رأى جيش صالح ، دخل المدينة ، و أغلق أبوابها ، و كان عظيمهم عبيد الكشي ، و لما رأى صالح هذا ، مضى إلى المدينة فى الحال ، نزل
--> ( 1 ) اسم لبوابة من بوابات مدينة زرنج . ( 2 ) يقول الإصطخرى : كانوا أربعة إخوة يعقوب و عمرو و طاهر و على أولاد الليث ، و أن طاهر قتل فى الحرب التى وقعت فى بوابة بست ( المسالك و الممالك ، ص 245 ) . ( 3 ) پاركين : منطقة كثيرة المياه أو تأتى بمعنى خندق المدينة ( من تعليقات بهار ) .